أبي طالب المكي

249

قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد

وهنّ : الشرك بالله تعالى والإصرار على معصية الله تعالى والقنوط من رحمة الله تعالى والأمن من مكر الله تعالى ، وأربعة في اللسان وهنّ شهادة الزور وقذف المحصن وهو الحرّ البالغ المسلم واليمين الغموس ، وهي التي تبطل بها حقّا وتحقّ بها باطلا . وقيل : هي التي يقطع بها مال مسلم ظلما ولو سواكا من أراك ، وسميت غموسا لأنها تغمسه في غضب الله تعالى . وقيل : لأنها تغمس صاحبها في النار . والسحر وهو ما كان من كلام أو فعل يقلب الأعيان أو يغير الإنسان وينقل المعاني عن موضوعات خلقها . والسحرة هم النفاثات في العقد الذين أمر الله تعالى بالاستعاذة منهم ، وثلاثة في البطن وهي : شرب الخمر ، والسكر من الأشربة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا وهو يعلم ، واثنتان في الفرج : وهما الزنا ، وأن يعمل قوم عمل لوط في الادبار واثنتان في اليدين وهما : القتل والسرقة ، وواحدة في الرجلين وهي الفرار من الزحف الواحد من اثنين ، غير متحرف إلى الإمام ، ولا متحيزا إلى فئة ، ولا معتقد الكرة ، وواحدة في جميع الجسد هي : عقوق الوالدين وتفسير العقوق جملة أن يقسما عليه في حق فلا يبرّ قسمهما ، وأن يستبّاه فيضربهما . وذكر وهب بن منبه اليماني : أصل البرّ بالوالدين في التوراة أن تقي مالهما بمالك وتؤخر مالهما وتطعمها من مالك ، وأصل العقوق أن تقي مالك بمالهما وتوفر مالك وتأكل مالهما . وفي حديث أبي هريرة : الصلاة إلى الصلاة كفارة ورمضان إلى رمضان كفارة إلَّا من ثلاثة : إشراك بالله ، وترك السنّة ، ونكث الصفقة . أن تبايع الرجل ثم تخرج عليه بالسيف تقاتله . وقد روينا عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من الكبائر استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم بغير حق ، ومن الكبائر السبّتان بالسبّة . وأما عبادة بن الصامت وأبو سعد الخدري وغيرهما من الصحابة فكانوا يقولون : إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر ، وهي في بعض الألفاظ من الموبقات . وقالت طائفة كل عمد فهو كبيرة . وقال بعض السلف : أربعة أشياء مبهمة لا يعلم حقائقها : الصلاة الوسطى ، وليلة القدر ، وساعة يوم الجمعة المرجوّ فيها الإجابة . والكبائر ذلك ليكون الناس على خوف من الوعيد في الاتقاء ، وعلى رجاء من الوعود في الابتغاء ، لئلا يقطعوا بشيء ولا يسكنوا إلى شيء ولله عاقبة الأمور . فالذي ذكرناه من الخصائل هو من أوسط الأقوال وأعدلها وهو ما اتفقوا عليه ، وكثرت الأخبار فيه . فهذه الكبائر الموبقات التي من اجتنبها كفرت عنه السيّئات وثبتت له النوافل من الفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام ، وذلك أنّ دعائم الإسلام وهذه الكبائر